الدكتورة منال حسنة تكتب: (الأنانية و السرطان )
الدكتورة منال حسنة تكتب: (الأنانية و السرطان )
الأنانية وحب التملك، كلاهما يظهر رغبة قوية في السيطرة والتحكم. فالأنانية تتعلق بالاهتمام الذاتي وتقديم الاحتياجات الشخصية على احتياجات الآخرين و مشاعرهم، بينما حب التملك ينطوي على الرغبة في السيطرة على الأشياء أو الأشخاص. وإن اجتمعت هذه الصفات ستتحول إلى سرطان، نعم إلى سرطان لأن أنانية وحب التملك في الإنسان ستدفعه إلى السعي لإحكام السيطرة على محيطه، وإلى تضييق الخناق على خلية عائلته, فيتحول إلى مرض خبيث تكون آلية عمله تدمير دورة الحياة الطبيعية.
فمن المعروف بأن الخلايا السليمة تنمو، ثم تنقسم، ومن ثم تموت عند شيخوختها، ولكن الخلايا السرطانية تعطل هذه الآلية، وتستمر في الانقسام دون توقف.
باختصار، يحول السرطان الخلايا من خلايا وظيفية منظمة إلى خلايا “أنانية” تتكاثر بسرعة وتستهلك طاقة الجسم. و هذه الخلية السرطانية الأنانية شبيهة بالشخص الأناني، والمتحكم بمحيطه بطريقة غير سوية، وبطرق غيرعادلة، وغير شرعية مما يؤدي إلى تداعيات سلبية على العائلة والأبناء والأقارب. حيث سيشعر محيطه بالافتقار إلى الدعم العاطفي والاهتمام، مما يؤدي إلى تدهور العلاقات في المستقبل، وخلق توتر بسبب سلوكيات الشخص الأناني.
ويتعدى هذا إلى اكتساب الأطفال هذه الصفة الغير حميدة، حيث ستؤثر عليهم في المستقبل في العلاقات وسلوكهم الاجتماعي، ويساهم بعدم قدرتهم على الانخراط في المجتمع، وهذا ما يمكن أن يسبب تداعيات سلبية على صحتهم النفسية.
أما بالنسبة للحلول فهي موجودة إن تمكن الإنسان من الإعتراف بمشكلته وصفته السيئة، وسعى إلى تليين هذه الصفة بممارسة السيطرة على الذات، أو استشارة مختص نفسي للمساعدة في معالجة مشكلات النفسية، والعمل على تحسين الصحة العقلية عن طريق إعادة التأهيل.
لذلك يجب وضع حدود واضحة لما هو مقبول في العلاقة مع المحيط، وفهم عواقب السلوكيات الأنانية.
بالإضافة إلى تعليم الأطفال كيفية التعامل مع السلوك الأناني، وتعزيز قيم التعاطف والتفهم.
ولكن هذه الحلول من النادر أن تنجح على أرض الواقع مع الأشخاص الذين تخطو سن الرشد لأن هذه الصفة تأتي نتيجة تراكمات نفسية، وحرمان كبير فيكون الحل والعلاج شبيه لعلاج السرطان إن لم يعالج بالدواء يأتي دور الاستئصال لمنع هذه الخلية من الامتداد و تخريب ما تبقى، أو الابتعاد عنها، و لا نتكلم عن عزل الأناني عن مجتمعه إنما تجنب التعامل العميق معه.
و يجب أن ننوه بأنه لا يجب الخلط بين الأنانية التي تناولناها، و بين تقدير ذات الإنسان واحترامه لها واهتمامه بها، فالأولى هي مرض وجب استئصاله، و الثانية هي واجب إنساني على كل مخلوق.
د.منال حسنة





Start sharing our link and start earning today!
You are my inspiration, I possess few blogs and sometimes run out from post :). “Yet do I fear thy nature It is too full o’ the milk of human kindness.” by William Shakespeare.