سلايدرمقالات الرأى

الدكتورة منال حسنة تكتب (نجا مولانا من التنمر)

الدكتورة منال حسنة

الدكتورة منال حسنة تكتب (نجا مولانا من التنمر)

نجا مولانا من التنمر

عندما يتبنى ممثل مشهور دور يجسد شخصية ذات إعاقة أو شخصية تتحدث بلغة غير سليمة، سيساعد ذلك في فتح نقاشات حول القضايا الاجتماعية المتعلقة بذوي الهمم، وقد يبدأ الجمهور في رؤية هذه الشخصيات بإنسانية، مما يعزز من تقبلهم في المجتمع.
وهذا مايعد نموذجاً إيجابياً، فالممثل الذين يؤدي أدواراً بهذه الطريقة وببراعة ملفتة يصبح نموذجاً يُحتذى به، فيميل الجمهور إلى تقليد هؤلاء الشخصيات، مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة التعاطف، والتفاهم مع أشخاص يعانون من نفس المشكلة على أرض الواقع فعلى سبيل المثال، مسلسل مولانا الذي لن نتناول قصته، ولا سياقه الدرامي بل سنتناول صفات البطل، و أدواته التمثيلية وطريقة كلامه حيث كان لديه مشكلة في نطق أحد الحروف، وهو حرف الجيم، والذي استبدله بحرف (الزيم) مما جعل في الكلام طرف من الفكاهة المتوقعة، ولكن النتيجة أتت عكس التوقعات حيث اتسمت ردة الفعل بالهيبة، بسبب جدية الممثل وموقعه، والملفت أن السياق الدرامي لم يتأثر بالحروف المقلوبة، بل استقبل طريقة النطق بطريقة جدية، وهنا حصلت نقطة التحول حيث تمكنت شخصية مولانا من القفز فوق حاجز التنمر، ودفعت الناس على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التسابق لتصوير مقاطع يقلدون فيها مولانا بطريقة نطقه ليس تنمرا بل محبة وخفة ظل، وهذا ما يؤدي إلى التقبل بدلاً من النفور، مما يشجع على الحوار ويعزز التفاعل الإيجابي مع ذوي الهمم، أو أي شخص مختلف.
ولربما أتت صفات شخصية مولانا في السيناريو صدفة، أو ذكاء من الكاتب أوالممثل لإيجاد شي مختلف لتحقيق سرعة الانتشار بين الجمهور، ولكن كانت نافعة جدا لفئة خاصة من الناس التي نالت ما يكفي من التنمر في حياتها حتى أتى مولانا و انصفها بهيبة وبعيدا عن السخرية، حيث ساهم تقليده إلى تعزيز الوعي وتقبل الآخر بين الناس.
وهذا ما يثبت أن المحتوى الفني يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها ذوو الهمم، وكل من لديه حالة خاصة مما يجعل قضاياهم أكثر وضوحاً وجذباً لانتباه المجتمع ومدى أهمية دعمهم.
وهذا ما يسمى الانعكاس النفسي من الناحية النفسية، حيث يعتمد الجمهور على الشخصيات التي يتعاطفون معها لتشكيل آرائهم وقيمهم.
وماحصل من تفاعل مع المحتوى الذي قدمه الفنان تيم حسن في مسلسل مولانا يظهر الإيجابية والقدرة على التغلب على التحديات، وهذا ما يساعد في ترسيخ قيم الفخر والشجاعة في نفوس الأفراد، مما يساعد في تغيير النظرة السلبية إلى نظرة إيجابية نحو الآخرين.
و هذا ما يشجع الممثلين ليلعبوا أدوار ذوي الهمم أو أشخاص مختلفة، وتقديمها بطريقة إنسانية حيث يمكن أن يغيروا سلوك المجتمع تجاه هؤلاء الأشخاص، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولية وتقبلًا.
فنجد أن طريقة نطق لممثل أثارت كل هذا التعاطف فكيف إن تبنى الممثل قضايا إجتماعية أكبر وأعمق.
د.منال حسنة

د.منال حسنة
د.منال حسنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى