د. معتز الشناوي يكتب: كارت الخدمات المتكاملة
لا أحد ينكر أن إطلاق كارت الخدمات المتكاملة كان خطوة مهمة فى إطار تفعيل قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، الفكرة فى جوهرها عادلة، توحيد الخدمات، الاعتراف الرسمى بالإعاقة، تسهيل الوصول إلى العلاج والعمل والإعفاءات.
تشير بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن نسبة الأشخاص ذوى الإعاقة تقارب 10.6 ٪ من السكان، أى ما يزيد على 11 مليون مواطن تقريبًا، فى المقابل أعلنت وزارة التضامن الاجتماعى إصدار نحو 1.5 مليون بطاقة حتى نهاية 2024، الفارق بين الرقمين يوضح حجم التحدي، ويؤكد أن المنظومة بحاجة إلى تطوير إدارى أسرع وقدرة استيعابية أكبر.
المشكلة ليست فى النص القانوني، بل فى الإجراءات، التسجيل الإلكترونى يتعطل أحيانًا، والطلبات تُرفض دون تسبيب كافٍ، كبار السن وذوو الإعاقات الذهنية يلجأون إلى وسطاء، فتتحول الخدمة المجانية إلى عبء مالي، ثم يأتى الكشف الطبى بزحامه واختلاف تكلفته من محافظة لأخرى، بل ومن مستشفى لآخر داخل المحافظة نفسها، بما يخلق تفاوتًا غير مبرر بين المواطنين.
ثمة أسر تضم أكثر من شخص ذى إعاقة، وتُجبر على دفع رسوم كشف طبى لكل فرد على حدة، رغم أن العبء الاقتصادى عليها مضاعف بطبيعته، وجب إعفاء الأسرة التى بها أكثر من معاق من رسوم الكشف الإضافية، والاكتفاء بتحصيل رسوم فرد واحد فقط، تخفيفًا عنها ومراعاة لظروفها الاستثنائية، فلسفة القانون قائمة على الحماية الاجتماعية، ومن غير المنطقى أن تتحول الإجراءات إلى عبء إضافى على الأكثر احتياجًا.
الكارت .. رغم صدوره من جهة رسمية، لا يُعتد به دائمًا أمام كل الجهات، بعض المعينين ضمن نسبة الـ5 ٪ فوجئوا برفض طلباتهم للحصول عليه، وكأن إعاقتهم محل شك، بل إن حاملى الكارت يُطالبون بكشوف جديدة عند التقديم على سيارة أو معاش أو خدمات تعليمية، ما يفقد البطاقة قيمتها كوثيقة جامعة.
أما ملف التجديد، فقصته تحتاج مراجعة جذرية، مدة السريان تقلصت من «10» سنوات إلى»7» ثم «5»، دون مبرر منطقى فى حالات الإعاقات الدائمة، هل سيُشفى فاقد البصر بمرور الوقت؟ هل سينمو طرف مبتور من جديد؟ الإعاقات غير القابلة للتحسن يجب أن تخضع لمراجعة إدارية فقط، لا لإعادة كشف طبى مرهق.
لسنا أمام أزمة نوايا، بل أزمة تنظيم وعدالة فى التفاصيل، الإصلاح يقتضى زيادة اللجان، توحيد الرسوم، إعلان أسباب الرفض بوضوح، إعفاء الأسر متعددة الإعاقة من الرسوم المتكررة، وضمان استمرار الخدمات لحين انتهاء إجراءات التجديد، وتوسيع مظلة الحماية ليشمل فئات جديدة مثل فاقدى العين الواحدة .. فهم لا يحصلون عليه وكأنهم غير معاقين.
الأشخاص ذوو الإعاقة لا يطلبون امتيازًا، بل تطبيق روح القانون قبل حرفه.





Be rewarded for every click—join our affiliate program today!