الدكتورة منال حسنة تكتب: (الغباء الاستراتيجي)
الدكتورة منال حسنة تكتب (الغباء الاستراتيجي)

الدكتورة منال حسنة تكتب (الغباء الاستراتيجي)
يعيش العالم اليوم في عصر تتداخل فيه الحروب والسياسة والاقتصاد بشكل معقد. يظهر فيه أن بعض الأفراد، والقوى تسعى للتحكم في مصائر الناس عبر استراتيجيات تُظهر غباءً مزيفًا يطلق عليه “الذكاء المقنع بالغباء”.
يتجلى هذا في سياسات تهدف إلى توجيه العقول والتحكم فيها على نحو يخدم مصالح فئة معينة.
يتمثل الذكاء المقنع بالغباء في استخدام أساليب وطرق تستطيع السيطرة على عقول البشر، فتجعلهم يعتقدون أنهم يتخذون قرارات مدروسة، بينما هم في الواقع يتبعون استراتيجيات وضعت لهم مسبقًا، حيث يتمثل ذلك في استغلال الإعلام والفنون والأفكار السائدة لتوجيه الرأي العام نحو رؤية معينة وجعلهم يتجاهلون الحقائق، وهذا ما دفع العالم إلى العيش في صراعات وحروب مجنونة.
وبسبب سياسة الغباء الاستراتيجي بدأت تصرفات الأشخاص أو المجموعات تُظهرافتقاراً إلى الحكمة أو القدرة على التفكير النقدي، بينما يكون الهدف من هذا السلوك تحقيق مكسب معين أو إخفاء نوايا حقيقية.
فنجد أن القوى العظمى تستخدم هذه الاستراتيجيات في إدارة المجتمعات، و الأفكار، وحتى الحروب التي تعد وسيلة أساسية لتحقيق الأهداف الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية عبر إشعال النزاعات أو تعزيزها، حيث تستخدم هذه القوى غباء الأشخاص في تبرير تصرفاتهم، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات بدلاً من حلها.
فيأخذ مصطلح الغباء الاستراتيجي حيزا كبيرا في الاقتصاد، حيث يمكن أن تكون القرارات المالية غير الحكيمة نتيجة للإغراءات قصيرة المدى، أوللمعلومات المضللة، فتستفيد الشركات الكبرى من هذا الأمر من خلال خلق سوق يتجه نحو الربح السريع كما هو الحاصل الآن في أسعار المعادن مثل الذهب، والفضة كذلك في عالم الأسهم، و هذا ما يؤدي إلى أزمات اقتصادية متكررة.
والذي يقع في فخ هذه الاستراتيجية هو
الشخص الذي يتباهى بذكائه غالبًا لأن لديه غرور، ورؤية متعالية للأمور مما يدفعه لتجاهل وجهات النظر الأخرى، فيتخذ قرارات كارثية، والحل هو أن يتذكر أن الحكمة تكمن في التعلم من الأخطاء والانفتاح على التغيير، و أن يدرك بأن ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾
ولكن للاسف ليس كل ما يقال يمكن تطبيقه لأن عقول البشر تتفاوت باستيعابها، وتنقسم إلى عدة فئات منها الفئة التي تتباهى بالذكاء وهذا يعد نوع من الغباء بالرغم من ذكائها الفعلي، والفئة الثانية التي تدّعي الغباء رغم تمتعها بالذكاء وهذا يعد نوع من الذكاء المتحكم، والفئة الثالثة الغبية فعلا التي تضع نفسها في خانة الذكاء مما يجعلها بمثابة كارثة على محيطها، وتبقى الفئة الرابعة الأكثر وضوحا مع الآخر، ومع ذاتها وهي الفئة الغبية فعلا، والتي تعترف بالغباء وهذا النوع نادر التواجد، لأن فطرة الإنسان لا ترضَ إلا بالتفوق على الآخر، ولو حتى بالتظاهر بذلك،فيُصنف البشر أنفسهم بالأذكياء، ويتركون استراتيجية الغباء تتحكم في إدارة هذا العالم.
د. منال حسنة



