سلايدرمقالات الرأى

عادل خشبة يكتب .. بيزنس زراعة قوقعة السمع للأطفال

 

جمعيات خاصة وخيرية وسماسرة يحصلون علي 20 الف من وراء كل عملية وإعلاميين ومقدمي برامج يحصلون علي 30 الف عن كل طفل

التأمين الصحي والمجالس الطبية تقوم بالموافقة علي العملية عبر لجان مختصة والصحة توفر 6 الأف جهاز سنويا بتكلفة 900 مليون جنية

رحلة مرض وألم لا تنتهي لكل طفل مريض يحتاج “زرع قوقعة أذن”، فمجرد أن تلمس حياة كل أسرة بها تلك المعاناة وتسمع لها عن طفلها المصاب بعدم السمع تري بسهولة دموع في سماء عينيك تلمع دون أن تدري، خاصة لدي الأسرة التي لديها طفلين مصابين بنفس المرض، أو الأسر التي لديها طفل مريض بأكثر من مرض بينهم ضعف سمع شديد وحاد أو المرضي المصابين بالشلل الدماغي أو الضمور ولديهم بجانب حالتهم فقدان السمع، هؤلاء يملكون بشهادة أطباءهم مفاتيح الجنة في أطفالهم بسبب ما يعانوه من ألم.

برغم كل ما سبق لكن حتى المرض أحيانًا تجد من يتاجر به، فلا يسمع وجع المريض سواه، ولأن أهالي هؤلاء الأطفال ممن يحتاجون تركيب زرع القوقعة لفقدانهم السمع ينتظرون في طوابير طويلة فيسقطون في رحلتهم في فخ تشكيلات شبه عصابية منظمة تعمل في مجال بيزنس زرع القوقعة محققين أرباح هائلة شهريًا وسنويًا، أغلبها تحت مسمي الخير، سنعرفها في السطور التالية بالتفصيل.

قبل التفاصيل، وزارة الصحة وهيئة التأمين الصحي تبذل جهود كبيرة لعلاج أطفال ضعاف السمع الحاد المحتاجين لعملية “زرع القوقعة” وتتعاقد سنويًا مع كبري الشركات العالمية لصناعة وبرمجة قوقعة الأذن وتلك الشركات الكبرى 4 دول فقط على مستوي العالم هي سويسرا والنمسا وأستراليا والدنمارك وهما أكبر دول متخصصين في تكنولوجيا إنتاج قوقعة الأذن.

تكاليف العملية وأسعار الجهاز وجلسات التخاطب .. معاناة زارعو قوقعة الأذن

حيث تصل تكاليف كل جهاز الي مبلغ يتراوح ما بين 8 الي 10 الأف دولار، وهو ما يعادل 170 ألف جنية للجهاز الواحد وبذلك تكون تكلفته أقل لتعاقد هيئة التأمين الصحي والمجالس الطبية على كمية كبيرة سنويًا خاصة وان سعرها الحقيقي “للقوقعة الواحدة” يتخطي 250 ألف جنية بتكلفة عملية تركيبها للطفل حيث إنها عبارة عن قطعتين جزء داخلي يتم تركيبة بعملية جراحية كبري داخل الرأس وجهاز خارجي يتم وضعه خارج الأذن.

لم تنتهي العملية عند ذلك بل هناك رحلة أخري من العلاج تتم بعد مرور 6 أسابيع من العملية تعرف ببرمجة القوقعة “الجهاز الخارجي” وتتم شهريا بشكل دوري لمدة سنة تقريبا عبر جلسات لبرمجة القوقعة وتكون كل جلسة بسعر 1200 جنية تقريبا وتتم بصفة شبه منتظمة في السنة الأولي من العملية وعلي فترات عقب ذلك، ويتحمل تكاليف المرحلة الأخيرة المريض الذي قد يستهلك كل ما يملك في تلك الرحلة أملًا في أن يسمع من طفله كلمة ترضيه أو يسمع طفله من حوله ويتجاوب معهم، وتبدأ عملية السمع بعد سنة تقريبا أو أكثر حسب كل حالة، ثم تبدأ رحلة اخري تسمي جلسات التخاطب لطفل زرع القوقعة وتستمر لسنوات بجانب جلسات البرمجة، وهناك حالات تفشل معهم العملية حال إصابتهم بأمراض أخري او تعرضه لإصابة مباشرة في القوقعة.

ولأن عدد الأطفال الذي يحتاج الي عملية “زرع القوقعة” للأذن كثير فتستورد وزارة الصحة وهيئة التأمين الصحي سنويا أكثر من 7 آلاف جهاز تتعاقد عليها ويتم توزيعها علي المستشفيات حسب عدد الحالات التي تنتظر إجراء العملية وتتم تحت اشراف وزارة الصحة وهيئة التأمين الصحي، وعبر لجان تابعة للمجالس الطبية المختصة تسمح بالموافقة علي توفير قوقعة أذن مستوردة للطفل تمهيدا لدخوله غرفة العمليات واللجنة تتكون من 4 استشاريين مختصين بينهم طبيب سمعيات وآخر للتخاطب وهما من يحددون رفض الطفل او قبوله وهناك حالات كثيرة يتم رفضها وتتظلم للهيئة ويعاد التقدم للجنة للعرض مرة أخري خلال 6 شهور.

أشرف مرعي: ندرس تصنيع سماعات الصم في مصانع الإنتاج الحربي

وفي ذلك الوقت الجوهري وعقب الانتهاء من إجراءات الموافقة تبدأ عملية بيزنس القوقعة حيث يظهر اختيار المستشفى التي من المقرر إجراء العملية بها وتكون حسب اختيار المريض وقربها من محافظته لأن عدد المستشفيات المختصة بإجراء العملية محددة للغاية وكل مستشفى تضع تكاليف خاصة بها بجانب خطاب الجهاز ونوعه الذي توفره وزارة الصحة أو المجالس الطبية أو التأمين الصحي.

لكن في هذه المرحلة يظهر للمريض بعض الجمعيات الخاصة أو الجمعيات الخيرية وموظفين لهم، لكنهم في الحقيقة سماسرة يبحثون عن كل مريض لتسهيل اجراء العملية في مستشفي معينة يعمل لديها أو جمعية خاصة بمرضي ضعاف السمع مقابل مبلغ مادي تحصل عليه عقب اجراء العملية حيث تحصل على المبلغ من أوراق المريض والاشراف على اتمام العملية، والأوراق أو ما يعرف بالبحث الاجتماعي للحالة الفقيرة التي تحتاج زرع القوقعة.

ويكون الذي يحصل عليه كل سمسار أو موظف في تلك الجهات يتراوح ما بين 20 الي 50 ألف جنية عن كل حالة أو عملية، وهو ما يجعل تلك الجهات الغير رسمية وغير المختصة والعناصر المسؤولة التي تعمل بها تحقق مبالغ مالية كبيرة في بيزنس خفي يعرف ببيزنس زرع القوقعة.

من بين هؤلاء المنتفعين جمعيات حسنة السمعة وأخرى جمعيات بير سلم وأخرى جمعيات شهيرة وبينهم مقدمي برامج يحصلون علي نسبة مالية جراء كل حالة يتم تقديمها لغرفة العمليات لإجراء العملية وتركيب القوقعة للطفل المصاب بفقدان السمع، والغريب أن أغلب الجهات تعلم عن مافيا زراعة القوقعة او المستفيدين من هؤلاء لأنها أصبحت بيزنس يتم صرف مستحقاته من الجهات الحكومية بعد اتمام الجراحة .

“فادية عبد الجواد” تقترح إيداع 20 ألف جنيه لإمداد زارعى القوقعة بتكاليف ما بعد العملية

وأعلم شخصيا ان هناك إعلاميين ومذيعين ومقدمة برامج شهيرة تحصل على 5 % من قيمة كل عملية تقوم بتسهيل اجراء العملية لها من تلك الجمعيات او القائمين عليها وقد تصل النسبة لمبلغ 30 الف جنية عن كل حالة.

وأبلغني مصدر طبي بهيئة التأمين الصحي أنه يتم مراجعة كل أوراق الحالات التي تنتظر إجراء عملية زرع القوقعة باستمرار ولأن الهيئة تقوم بإجراء نسبة كبيرة من تلك العمليات عبر مستشفيات كثيرة تتبع المستشفيات الحكومية العام أو مستشفيات الجامعات إلا أن هناك بعض التجاوز من خلال المختصين بالحسابات حيث تختلف كل تكاليف مستشفى عن غيرها وحسب حجز الغرف والخدمات المقدمة للطفل المريض طوال فترة العملية ولكن أكثر من 6 الأف عملية تجري سنويا حال توفر الأجهزة وبتكلفة تتخطي 900 مليون جنية سنويا.

وعلمت من الدكتورة مني العقاد رئيس قسم وحدة السمعيات أن أغلب المرضي من ضعاف السمع من الأطفال يحتاجون لزرع القوقعة وهي منقذ لهم في حين ان هناك اطفال يتم تركيب سماعة خارجية لهم ويتعايش بها مدي الحياة واسعارها مكلفة للغاية خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار حيث تصل بعض السماعات الي 20 الف جنية حسب النوع والشركة المصنعة لها وحجمها وتؤكد العقاد ان اغلب الحالات المرضية لا تستطيع شراء السماعة  لظروفهم المعيشية فأغلب المصابين حالتهم الاجتماعية فقيرة، والقوقعة تجعل الطفل يتعايش بطريقة طبيعية في المجتمع، لكن قطع الغيار مكلفة للغاية فتكلفة الجهاز الخارجي قد تصل الي 90 الف جنية.

أما الأستاذ الدكتور عادل عبدالمقصود رئيس وحدة طب السمع والاتزان بمستشفى عين شمس التخصصي أضاف ان الحالات التي تحتاج لزرع قوقعة كثيرة والتأمين الصحي يساهم جاهدًا في إجراء 80% من تلك العمليات وتشارك المجالس الطبية المتخصصة في اجراء 20 % من عمليات القوقعة ولتكلفتها المرتفعة هناك جهات اخري خاصة تستقبل حالات القوقعة تحت رقابة شديدة أسباب زرع القوقعة للأطفال غالبا ما يكون لإصابة الطفل بضعف سمع حسي عصبي شديد الضرر أو بسبب اصابته بالتهاب سحائي وبائي أو الحمي الشوكية .

أما الأستاذ الدكتور أسامة عبدالحميد استشاري السمعيات وجراحة القوقعة بمستشفى جامعة عين شمس أكد أن هناك عدة شركات أوربية مختصة لانتاج أحدث أجهزة قوقعة الأذن وما رفع تكلفتها ارتفاع الدولار، وفي السابق كانت تكلفة القوقعة تتراوح ما بين 90 و140 الف جنية، بجانب أن الحالات المرضية كثيرة ونجري مئات العمليات سنويًا ونتابع التطور العلمي والطبي بدول العالم للوصول لأحدث ما تقدم به العلم خاصة وان قوقعة السمع يتم زراعتها في أذن واحدة فقط وتجعل الطفل يسمع بنسبة كبيرة أكثر من سماعة الأذن وتساعد علي وصول الصوت الي الأعصاب السمعية ولكنها تحتاج لتأهيل وجلسات واهتمام كبير من الأسرة للوصول لنتيجة سمع ناجحة.

اقرأ أيضًا 

الأوراق المطلوبة لتسجيل راغبي العمل من ذوي الإعاقة للحصول على وظيفة

خطوة بخطوة .. طريقة استخراج كارت الخدمات المتكاملة

مقالات ذات صلة

ما تعليقك على هذا الموضوع ؟ ضعه هنا

زر الذهاب إلى الأعلى