ذوو الإعاقة في غزة 2026.. معاناة مضاعفة بين الحرب والبطالة وانهيار الخدمات

ذوو الإعاقة في غزة 2026.. تتفاقم معاناة ذوي الإعاقة في قطاع غزة مع استمرار تداعيات الحرب، حيث يعيش آلاف الأشخاص واقعًا إنسانيًا صعبًا يجمع بين الإعاقة الجسدية، والفقر، وغياب البنية التحتية المناسبة، إلى جانب ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة وانخفاض فرص الاندماج المجتمعي.
في مخيم النصيرات، يروي الشاب نسيم وادي (28 عامًا) تفاصيل يومه الصعب، مؤكدًا أن التحدي لا يكمن فقط في الإعاقة، بل في بيئة غير مهيأة للحياة، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي طال الطرق والمرافق والخدمات الأساسية، ما يجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية معركة مستمرة.
بطالة قياسية وتهميش اقتصادي
يعاني ذوو الإعاقة في غزة من تراجع حاد في فرص العمل، حيث تشير التقديرات إلى وصول معدلات البطالة بينهم إلى نحو 90%، في ظل انهيار القطاعات الاقتصادية وإغلاق العديد من المؤسسات، فضلًا عن غياب برامج تشغيل عادلة تراعي احتياجاتهم.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، يقدر عدد المصابين بإصابات جسيمة تتطلب تأهيلًا طويل الأمد بنحو 42 ألف شخص، تشمل إصابات البتر والحروق وإصابات الحبل الشوكي والدماغ، مع تضرر كبير في خدمات إعادة التأهيل التي انخفضت بنسبة 62% نتيجة نقص الإمكانيات والدمار.
عزلة اجتماعية ونفسية متزايدة
لا تقتصر الأزمة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية، حيث تتعمق مشاعر العزلة لدى ذوي الإعاقة بسبب صعوبة التنقل وغياب بيئة داعمة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وفقدان الشعور بالانتماء.
ويؤكد خبراء أن غياب فرص العمل لا يعني فقط فقدان الدخل، بل يؤدي أيضًا إلى تراجع الإحساس بالكرامة والدور الاجتماعي، وهو ما يضاعف الضغوط النفسية على هذه الفئة.
دمار البنية التحتية يعمّق الأزمة
أدى القصف وتدمير الطرق والمرافق إلى تعقيد حياة ذوي الإعاقة بشكل أكبر، حيث أصبحت وسائل النقل غير مهيأة، والطرق غير صالحة لاستخدام الكراسي المتحركة، ما يحد من قدرتهم على الحركة أو الوصول إلى الخدمات الأساسية.
كما تراجعت أدوار المؤسسات الداعمة بسبب توقف التمويل وتركيز الجهود على الإغاثة الطارئة، ما جعل قضايا ذوي الإعاقة في مرتبة متأخرة ضمن أولويات الدعم.
دعوات لتمكين حقيقي ومستدام
يرى خبراء الاقتصاد وعلم النفس أن الحل لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل يتطلب استراتيجيات شاملة تركز على التمكين الاقتصادي، وتوفير فرص عمل مناسبة، وتحسين البنية التحتية، إلى جانب دعم الصحة النفسية.
ويؤكدون أن دمج ذوي الإعاقة في المجتمع ليس خيارًا إنسانيًا فقط، بل ضرورة تنموية، مشددين على أهمية توفير بيئة عادلة تضمن لهم حياة كريمة وفرصًا متكافئة.



