سلايدرمقالات الرأى

محمد السيد صالح يكتب .. ماذا فعلت الدول الغربية والعربية مع المستشفيات الخاصة لمواجهة كورنا؟

 

بحثت عن تجارب عدد من الدول الغربية والعربية في إدارتها للعلاقة مع المستشفيات والمراكز الخاصة خلال المواجهة الحالية مع أزمة كورونا.

طفت على عدد من الدول لأقدم من خلال تجاربها النصيحة إلى حكومتنا. وأنا هنا بعد أن قمت بهذا الجهد البحثى والصحفى، اكتشفت أن الفارق بين دولة وأخرى هو فقط الحزم والعدل وتنفيذ القانون على الجميع، والخوف من رقابة الرأى العام، الذى أوصل هذه الحكومات إلى السلطة.

تجربة إسبانيا أشبه بالتأميم المؤقت للمستشفيات الخاصة ووضعها تحت تصرف الدولة لعلاج مرضى كورونا. ولا أعرف هل ما يلي جزء من تصريح رسمى لمسؤول إسبانى، أم قول مأثور شهير: “الآن ليس الوقت المناسب لإثراء القراصنة، يجب أن تكون كل الأيدى على ظهر السفينة لمحاربة الوباء”. إسبانيا من الدول التي كانت قد توسعت في خصخصة منشآتها الصحية مع أزمتها المالية الحادة، التي كادت تطيح بها خارج الاتحاد الأوروبي. زادت وتيرة الخصخصة مع الركود والأزمة المالية العالمية. دخلت شركات أمريكية وألمانية وبريطانية سوق العلاج هناك وتحكمت فيه. ولم تتوقف هذه السياسة حينها إلا مع خروج مظاهرات شعبية حاشدة ضد بيع المستشفيات. مع تفشى كورونا، لم تجد الحكومة هناك، نهاية مارس الماضي، بديلا عن اتخاذ قرار حازم بوضع جميع المستشفيات تحت تصرف الدولة.

في بريطانيا، كان التدخل مختلفًا، ولكن من خلال إجراء ذكى جدًا. قررت الحكومة استئجار جميع الأَسِرّة المتاحة في المستشفيات الخاصة، والبالغ عددها 8 آلاف، بواقع 300 جنيه استرليني للسرير الواحد، أى أن الحكومة تدفع يوميا 2،8 مليون جنيه استرليني لهذه المستشفيات. مع اتساع رقعة المرض كان يتم توزيع المرضى على المستشفيات الحكومية والخاصة بلا تمييز. بعد انحسار الوباء جزئيا، بدأ تشغيل المستشفيات المستأجرة لاستقبال المرضى العاديين الذين كانت قد تأجلت عملياتهم ومتابعاتهم بسبب كورونا.

في ألمانيا، تم الاستعداد مبكرًا لمواجهة الوباء خوفا من الوصول إلى سيناريو إيطاليا. تم تقسيم كل الأطباء العاملين بالدولة إلى ثلاثة مستويات. الأول يضم أطباء الصدر والطوارئ والتعقيم والتحاليل، ليبدأ المستوى الأول العمل في كل المستشفيات لاستقبال مرضى كورونا بلا تمييز. كل مستشفى به قسم خاص للعزل والعلاج، والبروتوكول العلاجى موحد، حتى تكلفة التحاليل والمسحات تم الاتفاق على تحملها بموجب تفاهمات بين الحكومة وشركات التأمين الصحي المختلفة. وفى مراحل لاحقة تم إدخال معظم الأطباء في مواجهة كورونا بعد تدريبهم بشكل جيد، وفقا لمنهج علمي وإدارة محكمة وفكر مركزي.

نفس المنظومة الإدارية الناجحة، التي لم تفرق بين المستشفى الخاص والعام، نلمسها في معظم الدول الأوروبية وكندا، ولذلك نجحت في حصار الوباء رغم توحشه في البداية.

عربيا، لدينا نماذج مشرفة جدًا في إدارة منظومة المستشفيات. في السعودية، صدر مرسوم ملكي بأن تتكفل المملكة بعلاج جميع مرضى كورونا، وكذلك تكلفة جميع التحاليل والمسحات للمواطنين والأجانب المقيمين هناك. والسعودية غنية بسلاسل المستشفيات الخاصة، ولكن هذه المستشفيات خضعت لسلطة الحكومة وتقديراتها للأسعار خلال أزمة كورونا. سألت عما تدفعه الحكومة هناك نظير حجز مريض كورونا في واحد من أكبر المستشفيات الخاصة بالرياض، فقيل لي: “الحد الأقصى 3 آلاف ريال”، يعنى أقل من سعر مستشفى بسيط في منطقة شعبية لدينا، فما بالكم بالأرقام الفلكية، التي أحرقت أيدي المرضى وذويهم في المستشفيات الشهيرة؟

في الإمارات، اعتبرت الدولة جائحة كورونا فرصة دعائية لها، وبأنها تمتلك منظومة صحية هي الأحدث عالميًا، وبالإمكان السفر إلى جميع الإمارات للعمل أو السياحة خلال القترة القادمة بدون أي مخاوف. مع بداية الوباء، أنشأت الدولة 17 مستشفى ميدانيًا لاستقبال مرضى كورونا. ومع زيادة الإصابات، صدرت الأوامر بالحجر والعلاج في المستشفيات العامة والخاصة على نفقة الدولة، ونظمت إجراءات الحجر المنزلي بإشراف الحكومة. أما المسحات، فالإمارات من أكثر دول العالم في إجراء المسحات مقارنة بعدد السكان، وبالمجان.

ويبقى التساؤل بعد هذه الجولة: هل حكومتنا ضعيفة في فرض قبضتها على هذه المستشفيات الخاصة بأي وسيلة، وهل كان يمكن تخصيص جزء من مبلغ المائة مليار جنيه للتعاقد مع هذه المستشفيات منذ البداية لتخفيف العبء على الناس، بدلا من المغالاة التي تمارسها حاليا؟

نشر الكاتب الصحفي محمد السيد صالح محمد المقال كجزء من مقاله الأسبوع حكايات السبت في صحيفة المصري اليوم 

اقرأ أيضًا 

العليا للفيروسات: عدد مصابين كورونا سيصل 5 إلى 7 أضعاف هذه الأرقام إذا تم عمل مسحة للجميع

العليا للفيروسات: عدد مصابين كورونا سيصل 5 إلى 7 أضعاف هذه الأرقام إذا تم عمل مسحة للجميع

كورنا يتفشى بين نزلاء الباقيات الصالحات وأنباء عن رفض الأبناء استلام ذويهم وأهل مصر تتدخل والتضامن تتابع

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

ما تعليقك على هذا الموضوع ؟ ضعه هنا

زر الذهاب إلى الأعلى