سلايدرمقالات الرأى

محمد السيد صالح يكتب .. نحن وواشنطن على هامش الانتخابات الأمريكية

 

أتابع الانتخابات الأمريكية، وقد خفضت مستوى صوت الشاشة التي ضبطتها على إحدى الفضائيات، غير المصرية، لأتابع منها نتائج فرز الولايات المختلفة.

لا توجد فروق كبيرة بين مرشحي الانتخابات الأمريكية

الأمر سيَّان عندي سواء فاز ترامب أو بايدن. سياسات الولايات المتحدة نحونا لن تتبدل كثيرًا، حيث تحكمها المؤسسات وقوى الضغط وتوصيات المراكز والخبراء.

كلمة الرئيس هناك ليست الوحيدة، أو العليا دائمًا. فقط، أستغرب حالة الانحياز الإعلامى لدينا لترامب.

وتقديمه على أنه صديق وفىّ لمصر، وأن بايدن وحزبه الديمقراطى أعداؤنا على طول الخط، رغم أن وقائع العقدين الأخيرين تشى بعكس ذلك:

كانت العلاقات بين الرئيس الأسبق مبارك والرئيس الجمهورى جورج بوش الابن سيئة جدًّا.

كان بوش حادًّا في مواقفه من مصر ومبارك، لدرجة أن الأخير توقف عن الزيارة السنوية لواشنطن والأمم المتحدة.

قيل، وقتها، إن بوش هو أول من بدأ ممارسة الضغوط على مبارك من أجل تحقيق إصلاحات سياسية وحقوقية، وبناء جسور ثقة مع قوى المعارضة بما فيها الإسلامية.

كان هذا المنهج مبنيًّا على توصيات مراكز بحثية، تنطلق من أن سكوت واشنطن عن الأنظمة الديكتاتورية.

بل وتحالفها معها، كان عاملًا مساعدًا على زيادة رقعة الأعمال الإرهابية المحلية ثم أصبحت هذه العمليات عابرة للدول والقارات.

حتى باتوا في مرماهم.. وما أحداث سبتمبر إلا البداية.

زيارة بوش لشرم الشيخ 

أتذكر أن بوش جاء في زيارة لشرم الشيخ، صيف 2008، للمشاركة في قمة السلام.

وأراد البعض أن يستفيد من الزيارة سياحيًّا واقتصاديًّا، وفى أذهانهم ما حصل عليه المنتجع السياحي من شهرة واسعة بمشاركة الرئيس الديمقراطي الأسبق كلينتون في قمة صانعى السلام عام 1996.

يومها أشاد بالمدينة وشواطئها وملاعب الجولف بالفندق، فكانت هذه اللفتة الذكية بمثابة الانطلاقة الكبرى لـ«شرم».

ولكن شتان بين كاريزما كلينتون وذكائه السياسي والاجتماعي، وانغلاق بوش ومحدودية قدراته الفكرية والسياسية.

تعمد إحراج مبارك فدخل قاعة المؤتمرات بعد أن أنهى كلمته، وما كان من الرئيس المصري آنذاك إلا الرد بالمثل، فمع بداية بوش كلمته غادر القاعة.

وحين زار بوش الفندق الفاخر، الذي يشارك صديقه الملياردير العربي في ملكيته، بدا متجهمًا وصامتًا ولم يتفقد المكان على طريقة كلينتون.

كانت زيارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما للقاهرة، محطة مهمة جدا، لكن نظام مبارك كان قد وصل حينها لمرحلة الشيخوخة مثل الزعيم.

كانت هناك تفاهمات مفيدة للطرفين، تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية.

كنت فخورا ببلدي لاختياره لكي يطلق أوباما منه خطابه للعالم الإسلامى.

قيل، إبان ثورة يناير، إن مواقف أوباما، التي بدت عصبية من مبارك وحديثه عن حتمية تنحيه.

سببها أن الرئيس المصري لو كان قد نفذ نصائح الأصدقاء بما فيها النصائح الأمريكية لما كانت الأمور قد وصلت لهذه الدرجة.

وأن أوباما أحس بأن إفشال خططه نحو العالم الإسلامي بدأ من العاصمة التي اختارها لإطلاق رسالته.

ترامب لم يقدم شيئًا يذكر لمصر

قناعاتي المبنية على دعائم موضوعية، تقودني إلى أننا لم نكسب الكثير من «الصديق» ترامب.

اقتصاديًّا: لم تشملنا التسهيلات الممنوحة للأصدقاء في التجارة، بل تقلص حجم المعونة السنوى.

فقط، وقعنا الاتفاق مع صندوق النقد الذي أمدنا بعدة مليارات من الدولارات.

ومعلوم تأثير الولايات المتحدة على قرارات الصندوق.

لكن حتى لو كان الرئيس الأمريكي ديمقراطيًّا فإن الاتفاق كان سيتم وبنفس الشروط، التي يراها كثيرون متشددة جدًّا.

لم تقد وساطته في سد النهضة إلى حل. كثيرون في واشنطن والقاهرة يقولون إن إدارته تلعب ضده في هذا الملف.

تصريحه الأخير الذي فهمه البعض بأنه يُبرر لنا ضرب السد، هو بمثابة لغم سياسي، يضر بخيارات ومناورات صانع القرار المصري.

قناعات الرجل، اليمينية المتطرفة، جاءت مُهينة جدًّا للعرب. نحن جزء من العالم العربي.

لقد أحسست بالخجل وأنا أسمع تهكمه لمرات عديدة على ملوك ورؤساء عرب، وأن أموال البترول مستحقة لواشنطن مقابل حمايتهم.

تشجيعه وضغوطه على بعض العواصم العربية للتطبيع مع إسرائيل أضرت بالقضية الفلسطينية، وبالمصالح المصرية العليا.

مواقف الرؤساء الأمريكيين دائمًا كانت تميل بذكاء لصالح إسرائيل لكن دائمًا كانوا يحافظون على لعب دور الوسيط السياسي.

ترامب قاطع الفلسطينيين تمامًا. أوقف الدعم عن منظمات الإغاثة، بدا متطرفًا أكثر من قادة إسرائيل فيما يتعلق بأوضاع القدس والجولان والضفة.

كل هذه السياسات ساهمت في تراجع الأوراق المصرية في القضية، وزيادة أهمية الدول المناوئة لنا مثل قطر وتركيا.

المواقف الأمريكية ستتغير من قضايانا ومواقفنا. هناك تطورات دولية وإقليمية تساهم في ذلك.

لن يطالب أحد بعودة الإخوان للحياة السياسية، حتى لو حصل الديمقراطيون على الأغلبية في الكونجرس، وفاز بايدن بالرئاسة.

إنها البراجماتية الأمريكية. هم يعرفون موازين القوى على الأرض، ومن هو قادر على حماية مصالحهم.

لكن الخطاب قد يتغير بشأن عدد من القضايا السياسية والحقوقية.

أتمنى أن نبادر نحن بمراجعة هذه الأوضاع. ألمح تحركات إيجابية جرت قبل أيام في هذا الطريق.

أرجو أن تتواصل لتصبح منهجًا ثابتًا يعمل على تصحيح كل الأوضاع الخاطئة.

نشر الكاتب الصحفي محمد السيد صالح  ضمن المقال الأسبوعي حكايات السبت بصحيفة المصري اليوم 

اقرأ أيضًا 

من نجح في انتخابات أمريكا 2020 .. وألغاز التصويت بالولايات

الدكتور سعد أبو زيد يكشف قيمة الاشتراك في مكتبة مصر

 

 

مقالات ذات صلة

ما تعليقك على هذا الموضوع ؟ ضعه هنا

زر الذهاب إلى الأعلى