الأخبار

منال حسنة تكتب.. بصيرة تحكم وبصر محكوم

منال حسنة

 نحن أبناء العالم الثالث المصنف من قبل النظام العالمي، وبالرغم من أننا نتمتع بكامل المؤهلات الجسدية، والفكرية، والعلمية والمادية التي تؤهلنا لنكون في الصفوف الأولى غير أننا قابعين تحت عجز الإرادة التي تخلق لنا ألف سبب لنكون من المحكومين، وذلك بسبب الأفكار التي زُرعت لتنزع الإرادة من أنفسنا فأصبحنا نحكم على الشكل ونغيّب المضمون.

وفي الواقع أن هناك الآلاف بل الملايين من الأصحاء الذين يتمتعون بكل المؤهلات، ولكنهم لا يزالون في حكم المحكوم، أو المكفوف الذي يُقاد بشكل فوضوي.

  يُرجع البعض الموضوع كوننا بحكم المكفوفين إلى غياب البصيرة، والحكمة، والذكاء، ولكن البعض الآخر يغالط هذه النظرية لأن البصيرة بدون البصر تبقى ناقصة.

و هنا سؤال يفرض نفسه من الأقوى البصيرة أم البصر؟

البصيرة تشير إلى القدرة على فهم وتفسير ما يرى الشخص، بغض النظر عما إذا كانت القدرة على الرؤية موجودة أم لا. بمعنى آخر، أن تكون بصيرًا يعني أن تكون قادرًا على استيعاب، وتحليل المعلومات البصرية، وفهمها بصورة مناسبة.

أما البصر فيعبر عن القدرة الفعلية على الرؤية، أي القدرة على استقبال، وتفسير المعلومات البصرية من البيئة المحيطة.

  وإن أردنا توثيق العلاقة، والقوة فيما يخص البصيرة، والبصر دعوني أجسد البصيرة بالعالم المتقدم، والبصر بالدول النامية، وهنا يظهر معنا الأمر بشكل جلي أكثر إن استعرضنا مؤهلات كل من الطرفين:  

مؤهلات العالم المتقدم غالباً تتضمن:

1. نظام تعليم متقدم جيد، يشمل التعليم الابتدائي والثانوي والتعليم الجامعي.

2. وجود سوق عمل متنوع، ومتقدم يوفر فرص عمل ورواتب جيدة.

3. ارتفاع مستوى التكنولوجيا والبنية التحتية، بما في ذلك الاتصالات والنقل والطاقة.

4. نظام صحي فعال.

5. وجود حكومة مستقرة وشفافة.

6. ثقافة التعاون والابتكار.

 أما مؤهلات العالم الثالث تتمثل ب: 

1.توفر الموادالاولية الخام. 

2. توفر ايدي عاملة رخيصة. 

 3. توفر الطاقات البشرية.

وأحيانا يطلق على هذه الدول مصطلح “الدول النامية”، وهي دول ذات مستوى معيشي منخفض مقارنة بالدول المتقدمة، ولا يستقيم فيها التوازن بين سرعة نمو السكان ودرجة التقدم الاقتصادي، وتعاني هذه الدول من التخلف الاقتصادي

و الملاحظ هنا أن الدول المتقدمة عملت على تطوير القدرات، وحتى أنها تستغل موارد دول العالم الثالث لتزيد من قوتها، كما فعلت الدول الأوروبية بالدول الأفريقية.

 أما الدول النامية اعتمدت على ماوهبه اياه الخالق دون أن القيام بأي جهد يذكر 

ففي حال حرمت الدول النامية من مواردها الطبيعية ستبقى بلا اي شيء كما الإنسان الذي إن فقد البصر و لم يوظف بصيرته.

  إذا البصر مهم و اساسي و لكن البصيرة في هذه الحالة أقوى من البصر، والدليل على أنه يمكنها المضي دونه هو الشخصية المعروفة (ديفيد بلانكيت)، الذي حرم منذ طفولته من نعمة الإبصار، لكنه تغلب على وضعه، ولم يتعامل مع العمى على أنه “إعاقة” بل اعتبره مجرد “أمر مزعج”. 

لم يكن ميسور الحال بل ابتلي باليتم أيضاً، وهو فى سن الثانية عشرة، ورغم هذه المصائب تمكن “ديفيد” من الحصول على “مجموع” ممتاز من الدرجات كان كافياً لتأهيله للالتحاق بجامعة شيفيلد، وتوالت نجاحاته حتى تبوء منصب وزير التعليم، ومن ثم منصب وزير الداخلية .

هذا الرجل الذى حظي بتقدير هائل فى الأوساط الإنجليزية، وبتعاطف عظيم من كافة الدوائر بسبب تغلبه على وضعه الصحي، وهذه الملحمة تذكرنا بملحمة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

فكم من المبصرين لم يصلوا إلى مستوى الذي وصل إليه ديفيد بلانكيت و الدكتور طه حسين وهذا ما يرجح كفة البصيرة التي يمكن تعزيزها على الصعيدين الفطري والمكتسب.

_من الناحية الفطرية، يُعتقد أن البصيرة تكون جزءًا من الطبيعة البشرية، حيث ينمو الأشخاص بتطور قدرتهم على الاستدلال والتحليل.

_ أما من الناحية المكتسبة، يمكن اتباع بعض الأساليب والممارسات لتعزيز البصيرة، مثل:

1. القراءة والبحث: قراءة الكتب والمواد المعرفية المختلفةالتي توسع الآفاق والمعلومات، حيث تتعزز المعرفة في مجالات مختلفة.

2. التواصل مع الآخرين: حيث الاستماع، والتفاعل مع الآخرين يمكن أن يمنح المتواصل فهماً أعمق للأفكار والآراء المختلفة، حيث يتعلم من وجهات نظر جديدة.

3. تطوير التفكير النقدي: من خلال تحليل المواقف، والمشكلات بشكل شامل ومن منظورات مختلفة مما يؤدي إلى استكشاف الأسباب والتداعيات والحلول المحتملة.

4. التعلم المستمر: من خلال المشاركة في البرامج التعليمية المستمرة وورش العمل والدورات التدريبية لتعلم أدوات وتقنيات جديدة تساعد في تعزيز المهارة و القدرات.

5. العمل على توجيه العواطف: من خلال فهم تأثير العواطف على القرارات، و توجيه العواطف لتقوية البصير

طوتحسين القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة.

من المهم أن نفهم أن البصيرة عملية مستمرة تتطلب تجربة وتطور بتوظيف الأساليب المذكورة أعلاه والعمل الجاد لتعزيزها، وبذلك يتحسن فهمنا للعالم من حولنا فحتى لو خسرنا بعض الحواس يبقى لنا بصيرة حاكمة معززة بقدرات مكتسبة لذلك عند خسارتكم لأي شيء لا تجزموا أنها النهاية بل يمكن أن تكون بداية جديدة، ولكن بطريقة مختلفة.

و تذكروا لماذا الدول المتقدمة هي في المراتب الأولى. 

مقالات ذات صلة

ما تعليقك على هذا الموضوع ؟ ضعه هنا

زر الذهاب إلى الأعلى